رياض محمد حبيب الناصري

135

الواقفية

تبعد عن أهله وذويه ومحبيه وأولاده آلاف الكيلومترات من المدينة إلى البصرة ثم إلى بغداد ينتقل من سجن عيسى بن جعفر إلى سجن الفضل بن الربيع وإلى الفضل بن يحيى وإلى السندي بن شاهك حتى موعده على الجسر ببغداد أرادوا بذلك حسم الموقف مع هذا البيت العريق بقطع صلة النبوة بالإمامة الممتدة إلى أئمة اثني عشر ورد النص عليهم . والمحنة الثانية هي معاناته من ذوي القربى ، وهي أشد عليه مما عاناه من طواغيت عصره فبرز في وقته أصحاب الأطماع والأهواء النفسية ، ومن أمثلة ذلك الجاسوس الذي سخرته السلطة الحاكمة وهو علي بن إسماعيل بن جعفر ابن أخ الامام حيث وجدت فيه السلطة القابلية لممارسة هذا النوع من العمل المرذول حتى اعتبر أرباب التاريخ ان سبب محنته في السجون هو كتابة التقارير من ابن أخيه عليه وتقديمها إلى السلطة . والمحنة الثالثة كانت من الذين أرادوا ضرب الإمامة وايقافها عند سابع أهل البيت لدوافع مادية ونفسية وشبهات فكرية ، ولكن اللّه يأبى إلّا أن يتمّ نوره ، وعلى رغم الظروف العصيبة التي وأكبت الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) كان وجوده في السجن له ابعاد سياسية وقيم جهادية حالت دون تحقيق أهداف الرشيد من تضليل الرأي العام من أهداف من ضربوا الإمامة التي أوصى بها إلى ابنه الرّضا ( عليه السّلام ) على الرغم من الضغوط والقيود والتزييف والتضليل الذي أتبعته السلطة ورجال الواقفة ، وكل ينتهز الفرصة بذلك . فالحكام وضعوه بهذا النوع من الضغط للوصول إلى مآربهم السياسية ومقربوه ووكلاؤه وسراق أمواله انتهزوا الفرصة في تلك الفترة المظلمة من حياة امامنا الكاظم ( عليه السّلام ) ومع ذلك كله بقي نور الإمامة يسير سيرا طبيعيا وهو يواجه